بنات الجزائر


مرحباً بك يا {زائر} في بنات الجزائر
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
*-الزهراء-*
بنوتة جزائرية ألماسية
بنوتة جزائرية ألماسية
avatar

انثى
عدد المساهمات : 356
العمل/الترفيه : المطالعة وتصفح النت
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
البلد : الجزااااااااائر عروسة البلدان

مُساهمةموضوع: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يناير 20, 2010 8:36 am



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***************

سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم
*****************
1- أبو بكر الصديق رضى الله عنه وارضاه


قالوا عنه


وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) ‏الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى
(1وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ
وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)

رب العالمين - سورة الليل

إن من أمن الناس علي في صحبته وماله ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏ولكن أخوة الإسلام ومودته
رسول الله صلى الله عليه وسلم

لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب ‏ ‏أبي بكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏إن لم تجديني فأتي ‏ ‏أبا بكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏أي الناس أحب إليك قال ‏ ‏عائشة ‏ ‏فقلت من الرجال فقال أبوها
رسول الله صلى الله عليه وسلم

هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا ‏ ‏أبا بكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله أبو بكر عن أبواب الجنة

يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا
رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏أبو بكر ‏ ‏سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم
عمر بن الخطاب

***************
من أقواله
أما بعد , فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره. والله لوددت أن بعضكم كفانيه..
ألا وإنكم إن كلفتموني أن اعمل
فيكم مثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به. كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به..

وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني..
فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني, وإذا رأيتموني زغت فقوموني...
واعلموا أن لي شيطانا يعتريني, فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم.

خطبة توليه الخلافة رضي الله عنه

أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشأنهم ...؟
أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان ...؟
أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب...؟
قد تضعضع بهم الدهر, فاصبحوا في ظلمات القبور ألوحا ألواحا...

النجاء النجاء .

أما بعد فإني
أوصيكم بتقوى الله وان تثنوا عليه بما هو أهله وان تخلطوا الرغبة بالرهبة
وتجمعوا الألحاف بالمسالة إن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال (انهم
كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين).


اعلموا عباد
الله ان الله قد ارتهن بحقه أنفسكم وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم
القليل الفاني بالكثير الباقي. وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ولا
يطفأ نوره فصدقوا قوله وانتصحوا كتابه واستضيئوا منه ليوم القيامة.

وإنما خلقكم لعبادته ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون...

ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في اجل قد غيب عنكم علمه, فان استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا..
ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله
فسابقوا في مهل آجالكم قبل ان تنقضي آجالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم, فإن
أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم. فأنهاكم ان تكونوا أمثالهم
ألوحا ألوحا, النجاء النجاء إن وراءكم طالبا حثيثا أمره سريع .


من خطبه

اتق الله يا
عمر، واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله
بالنهار، وانه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضته، وإنما ثقلت موازين من ثقلت
موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم، حق لميزان
يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم
القيامة بأتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه
الباطل غدا أن يكون خفيفا، وان الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن
أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلت: اني لأخاف أن لا الحق بهم وإن
الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه فإذا
ذكرتهم قالت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغبا راهبا، لا
يتمنى على الله، ولا يقنط من رحمة الله. فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب
أحب إليك من الموت وهو آتيك، وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من
الموت، ولست تعجزه.


وصيته لخليفته رضي الله عنهما

*************************

2- عمر بن الخطاب
رضى الله عنه

قالوا عنه
‏لو كان بعدي نبي لكان ‏عمر بن الخطاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏والذي نفسي بيده ‏‏ما لقيك الشيطان قط سالكا ‏فجا ‏إلا سلك ‏فجا ‏ ‏غير ‏فجك
رسول الله صلى الله عليه وسلم

ما من نبي إلا
له وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض فأما وزيراي من أهل السماء
‏‏فجبريل‏ ‏وميكائيل‏ ‏وأما وزيراي من أهل الأرض ‏ ‏فأبو بكر ‏وعمر

رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏مازلنا أعزة منذ أسلم‏ ‏عمر ‏
عبد الله هو ابن مسعود

إني كنت كثيرا
أسمع النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يقول ‏‏ذهبت أنا ‏ ‏وأبو بكر ‏‏وعمر
‏‏ودخلت أنا ‏‏وأبو بكر ‏‏وعمر ‏وخرجت أنا ‏وأبو بكر ‏ ‏وعمر

على بن أبي طالب

ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو ‏عمر
أبو موسى الأشعري

‏أن رسول الله
‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏كان ‏‏يخرج على أصحابه من ‏ ‏المهاجرين
‏‏والأنصار ‏‏وهم جلوس فيهم ‏أبو بكر ‏‏وعمر ‏‏فلا يرفع إليه أحد منهم
بصره إلا ‏أبو بكر ‏‏وعمر ‏‏فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما
ويتبسمان إليه ويتبسم إليهما

أنس بن مالك

‏أن رسول الله
‏‏صلى الله عليه وسلم ‏خرج ذات يوم فدخل المسجد ‏‏وأبوبكر ‏وعمر ‏أحدهما
عن يمينه والآخر عن شماله وهو آخذ بأيديهما وقال ‏هكذا نبعث يوم القيامة

عبدالله بن عمر

يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
جبريل عليه السلام

كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء.
عبد الله بن عيسى

والله ما على الأرض رجل أحب إلي إن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.
على بن أبي طالب

************************
من أقواله
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا،
وزنوا أنفسكم قيل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا
أنفسكم اليوم، تزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية



من كثر ضحكه
قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر
سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه



لا تكلم فيما
لا يعنيك وأعرف عدوك، وأحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله،
ولا تمش مع الفاجر فيعلمك من فجوره، ولا تطلعه على سرك، ولا تشاور في أمرك
إلا الذين يخشون الله عز وجل


*********************

3- عثمان بن عفان
رضى الله عنه

قالوا عنه
امن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه
سورة الزمر آية 9

‏ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ‏
رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏ما ضر ‏ ‏عثمان ‏ ‏ما عمل بعد اليوم.. ‏ما ضر ‏ ‏عثمان ‏ ‏ما عمل بعد اليوم...
رسول الله صلى الله عليه وسلم

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل إلى أن طلع الفجر رافعا يديه يدعو لعثمان اللهم عثمان رضيت عنه فأرض عنه
أبي سعيد الخدري

‏لكل نبي رفيق ورفيقي ‏ ‏يعني في الجنة ‏ ‏عثمان
رسول الله صلى الله عليه وسلم

قتلتموه وانه ليحيي الليل كله بالقرآن?
ام المؤمنين عائشة

رأيت عثمان نائما في المسجد ورداؤه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس إليه ثم يجيء الرجل فيجلس إليه كأنه أحدهم
الحسن بن علي

كان [عثمان] يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت
شرحبيل بن مسلم

*******************
من أقواله


*هم الدنيا ظلمة في القلب ,و هم الآخرة نور في القلب.
*من ترك الدنيا أحبه الله تعالى , ومن ترك الذنوب أحبه الملائكة و أحبه المسلمون.
*وجدت حلاوة العبادة في أربعة
أشياء:أولها في أداء فرائض الله ,و الثاني في إجتناب محارم الله , و
الثالث في الأمر بالمعروف ابتغاء ثواب الله , و الرابع في النهي عن المنكر
اتقاء غضب الله.

*أربعة ظاهرهن فضيلة و باطنهن فريضة :
مخالطة الصالحين فضيلة و الإقتداء
بهم فريضة, و تلاوة القرآن فضيلة و العمل به فريضة, و زيارة القبور فضيلة
و الإستعداد لها فريضة , و عيادة المريض فضيلة و اتخاذ الوصية فريضة

رضــــــــــــــــــي الله عنه و أرضـاه



******************

4- على بن ابى طالب
رضى الله عنه


قالوا عنه
لأعطين هذه الراية غدا رجلا بفتح الله عليه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله
رسول الله عليه الصلاة والسلام


أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى? غير أنه لا نبي بعدي
رسول الله عليه الصلاة والسلام


من كنت مولاه فعلي مولاه
رسول الله عليه الصلاة والسلام



لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم، ولم يدركه الآخرون. كان
رسول الله. صلى الله عليه وسلم يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه وميكائيل عن
شماله، لا ينصرف حتى يفتح له

الحسن بن علي



صليت مع علي بن أبي طالب عليه السلام صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه
ثم مكث كان عليه كابة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال
وقلب يده: لقد رأيت أصحاب رسول الله. صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم
شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا صفرا غبرا بين أعينهم أمثال وكب المعزى
قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم
فإذا اصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم الريح وهملت أعينهم
حتى تبل ثيابهم والله لكان القوم باتوا غافلين . ثم نهض فما رئي مفترا
يضحك حتى ضربه ابن ملجم

أبي اراكة



******************
من أقواله
ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر عملك
ويعظم حلمك ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل أذنب ذنوبا فهو يتدارك
ذك بتوبة أو رجل يسارع في الخيرات ولا يقل عمل في تقوى وكيف يقل ما يتقبل.



إن
أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما
طول الأمل فينسي الآخرة إلا وان الدنيا قد ترحلت مدبرة ألا وإن الآخرة قد
ترحلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من
أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.



إن
الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله ولا يرخص
لهم في معاصي الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا
علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ولا خير في قراءة لا تدبر فيها




لا
يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحي إذا لم يعلم أن يتعلم ولا
يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا اعلم واعلموا أن الصبر من الإيمان
بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له



الناس
ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع
كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق


*********************

5- طلحة بن عبيد الله
رضى الله عنه


قالوا عنه
من سره أن ينظر إلى رجل يمشى على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر إلى طلحة
رسول الله صلى الله عليه وسلم


طلحة والزبير، جاراى بالجنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم


ذلك كله يوم طلحة
أبو بكر الصديق عن غزوة أحد



كنت أول من جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم -يوم أحد- فقال لى الرسول
ولأبى عبيدة بن الجراح: دُونكم أخاكم.. ونظرنا، وإذا به -أى طلحة- بضع
وسبعون طعنة وضربة رمح ورمية وإذا أُصبعه مقطوعة.. فأصلحنا من شأنه

أبو بكر الصديق


لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون
رسول الله صلى الله عليه وسلم


*****************
لحظات فى حياته


( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلا)...

تلا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة، ثم استقبل وجوه أصحابه، وقال وهو يشير الى طلحة:

" من سرّه أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة"..!!
ولم تكن ثمة بشرى يتمنّاها أصحاب رسول الله، وتطير قلوبهم شوقا اليها أكثر من هذه التي قلّدها النبي طلحة بن عبيد الله..


لقد
اطمأن اذن الى عاقبة أمره ومصير حياته.. فسيحيا، ويموت، وهو واحد من الذين
صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولن تناله فتنة، ولن يدركه لغوب..


ولقد بشّره الرسول بالجنة، فماذا كانت حياة هذا المبشّر الكريم..؟؟




**




لقد
كان في تجارة له بأرض بصرى حين لقي راهبا من خيار رهبانها، وأنبأه أن
النبي الذي سيخرج من بلاد الحرم، والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد أهلّ
عصره وأشرقت أيامه..


وحّر طلحة أن يفوته موكبه، فانه موكب الهدى والرحمة والخلاص..

وحين
عاد طلحة الى بلده مكة بعد شهور قضاها في بصرى وفي السفر، الفى بين أهلها
ضجيجا.. وسمعهم يتحدثون كلما التقى بأحدهم، أو بجماعة منهم عن محمد
الأمين.. وعن الوحي الذي يأتيه.. وعن الرسالة التي يحملها الى العرب خاصة،
والى الناس كافة..


وسأل طلحة أول ما سأل أبي بكر فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من زمن غير بعيد، وأنه يقف الى جوار محمد مؤمنا منافحا، أوّابا..

وحدّث طلحة نفسه: محمد، وأبو بكر..؟؟

تالله لا يجتمع الاثنان على ضلالة أبدا.!!

ولقد
بلغ محمد الأربعين من عمره، وما عهدنا عليه خلال هذا العمر كذبة واحدة..
أفيكذب اليوم على الله، ويقول: أنه أرسلني وأرسل اليّ وحيا..؟؟




وهذا هو الذي يصعب تصديقه..

وأسرع طلحة الخطى ميمما وجهه شطر دار أبي بكر..

ولم يطل الحديث بينهما، فقد كان شوقه الى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ومبايعته أسرع من دقات قلبه..

فصحبه أبو بكر الى الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث أسلم وأخذ مكانه في القافلة المباركة..

وهكذا كان طلحة من المسلمين المبكرين.




**




وعلى
الرغم من جاهه في قومه، وثرائه العريض، وتجارته الناجحة فقد حمل حظه من
اضطهاد قريش، اذ وكل به وبأبي بكر نوفل بن خويلد، وكان يدعى أسد قريش، بيد
أن اضطهادهما لم يطل مداه، اذ سرعان ما خجلت قريش من نفسها، وخافت عاقبة
أمرها..


وهاجر
طلحة الى المدينة حين أمر المسلمون بالهجرة، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، عدا غزوة بدر، فان الرسول صلى الله عليه وسلم
كان قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة..


ولما
أنجزاها ورجعا قافلين الى المدينة، كان النبي وصحبه عائدين من غزوة بدر،
فآلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاد في
أولى غزواته..


بيد
أن الرسول أهدى اليهما طمأنينة سابغة، حين انبأهما أن لهما من المثوبة
والأجر مثل ما للمقاتلين تماما، بل وقسم لهما من غنائم المعركة مثل من
شهدوها..


وتجيء
غزوة أحد لتشهد كل جبروت قريش وكل بأسها حيث جاءت تثأر ليوم بدر وتؤمّن
مصيرها بانزال هزيمة نهائية بالمسلمين، هزيمة حسبتها قريش أمرا ميسورا،
وقدرا مقدورا..!!


ودارت حرب طاحنة سرعان ما غطّت الأرض بحصادها الأليم.. ودارت الدائرة على المشركين..



ثم لما رآهم المسلمون ينسحبون وضعوا أسلحتهم، ونزل الرماة من مواقعهم ليحوزوا نصيبهم من الغنائم..

وفجأة عاد جيش قريش من الوراء على حين بغتة، فامتلك ناصية الحرب زمام المعركة..

واستأنف القتال ضراوته وقسوته وطحنه، وكان للمفاجأة أثرها في تشتيت صفوف المسلمين..

وأبصر طلحة جانب المعركة التي يقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألفاه قد صار هدفا لقوى الشرك والوثنية، فسارع نحو الرسول..

وراح رضي الله عنه يجتاز طريقا ما أطوله على قصره..! طريقا تعترض كل شبر منه عشرات السيوف المسعورة وعشرات من الرماح المجنونة!!

ورأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعيد يسيل من وجنته الدم و يتحامل على
نفسه، فجنّ جنونه، وقطع طريق الهول في قفزة أو قفزتين وأمام الرسول وجد ما
يخشاه.. سيوف المشركين تلهث نحوه، وتحيط به تريد أن تناله بسوء..




ووقف طلحة كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يمينا وشمالا..

ورأى دم الرسول الكريم ينزف، وآلامه تئن، فسانده وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه..

كان
يساند الرسول عليه الصلاة والسلام بيسراه وصدره، متأخرا به الى مكان آمن،
بينما بيمينه، بارك الله يمينه، تضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا
بالرسول، وملؤا دائرة القتال مثل الجراد..!!


ولندع الصدّيق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا المشهد..

تقول عائشة رضي الله عنها:

"
كان أبو بكر اذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك كله كان يوم طلحة.. كنت أول من جاء
الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي
عبيدة بن الجرّاح: دونكم اخاكم.. ونظرنا واذا به بضع وسبعون بين طعنة..
وضربة ورمية.. واذا أصبعه مقطوع. فأصلحنا من شانه" .





**




وفي جميع المشاهد والغزوات، كان طلحة في مقدّمة الصفوف يبتغي وجه الله، ويفتدي راية رسوله.

ويعيش
طلحة وسط الجماعة المسلمة، يعبد الله مع العابدين، ويجاهد في سبيله مع
المجاهدين، ويرسي بساعديه مع سواعد اخوانه قواعد الدين الجديد الذي جاء
ليخرج الناس من الظلمات الى النور..


فاذا قضى حق ربه، راح يضرب في الأرض، ويبتغي من فضل الله منمّيا تجارته الرابحة، وأعماله الناجحة.

فقد كان طلحة رضي الله عته من أكثر المسلمين ثراء، وأنماهم ثروة..

وكانت ثروته كلها في خدمة الدين الذي حمل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته...

كان ينفق منها بغير حساب..

وكان الله ينمّيها له بغير حساب!



لقد لقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفيّاض اطراء لجوده المفيض.

وما أكثر ما كان يخرج من ثروته مرة واحدة، فاذا الله الكريم يردها اليه مضاعفة.



تحدّثنا زوجته سعدى بنت عوف فتقول:

" دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما، فسألته ما شانك..؟

فقال المال الذي عندي.. قد كثر حتى أهمّني وأكربني..

وقلت له ما عليك.. اقسمه..

فقام ودعا الناس، واخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهم"...

ومرّة أخرى باع أرضا له بثمن مرتفع، ونظر الى كومة المال ففاضت عيناه من الدمع ثم قال:

" ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري ما يطرق من أمر، لمغرور بالله"...

ثم دعا بعض أصحابه وحمل معهم أمواله هذه، ومضى في شوارع المدينة وبيوتها يوزعها، حتى أسحر وما عنده منها درهم..!!

ويصف جابر بن عبدالله جود طلحة فيقول:

"
ما رأيت أحد اعطى لجزيل مال من غير مسألة، من طلحة بن عبيد الله".وكان
أكثر الناس برّا بأهله وبأقربائه، فكان يعولهم جميعا على كثرتهم..


وقد قيل عنه في ذلك:

".. كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مؤنته، ومؤنة عياله..

وكان يزوج أيامهم، ويخدم عائلهم، ويقضي دين غارمهم"..



ويقول السائب بن زيد:

" صحبت طلحة بن عبيدالله في السفر والحضر فما وجدت أحدا، أعمّ سخاء على الدرهم، والثوب والطعام من طلحة"..!!





رضي الله عن طلحة..

و صلى و سلم على جاره في الجنة..

نبينا الكريم!

*******************
من أقواله


لما
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه
ثم قرا هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه


سورة الأحزاب آية 23 فقام إليه رجل فقال يا رسول الله من هؤلاء فأقبلت وعلي ثويان أخضران فقال أيها السائل هذا منهم.


***********************

\\
\\
يتبع









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*-الزهراء-*
بنوتة جزائرية ألماسية
بنوتة جزائرية ألماسية
avatar

انثى
عدد المساهمات : 356
العمل/الترفيه : المطالعة وتصفح النت
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
البلد : الجزااااااااائر عروسة البلدان

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يناير 20, 2010 8:37 am

- الزبير بن العوام
رضى الله عنه وارضاه

قالوا عنه
لكل نبي حواري وحواريي الزبير
رسول الله صلى الله عليه وسلم

طلحة والزبير جاراي بالجنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم


أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين وهاجر وهو ابن ثماني عشرة سنة
وكان عم الزبير يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار وهو يقول ارجع إلى
الكفر فيقول الزبير لا اكفر أبدا
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل

قاتل الزبير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة فكان يحمل على القوم
عمرو بن مصعب

أخبرني من رأى الزبير ان في صدره مثل العيون من الطعن والرمي
علي بن زيد

******************
لحظات من حياته
لا يجيء ذكر طلحة الا ويذكر الزبير معه..

ولا يجيء ذكر الزبير الا ويذكر طلحة معه..

فحين كان الرسول عليه الصلاة والسلام يؤاخي بين أصحابه في مكة قبل الهجرة، آخى بين طلحة والزبير.

وطالما كان عليه السلام يتحدث عنهما معا.. مثل قوله:

" طلحة والزبير جاراي في الجنة".
وكلاهما يجتمع مع الرسول في القرابة والنسب.

أما طلحة، فيجتمع في نسبه مع الرسول في مرة بن كعب.

وأما الزبير، فيلتقي في نسبه مع الرسول في قصّي بن كلاّب كما أن أمه صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم..

وكل منهما طلحة والزبير كان أكثر الناس شبها بالآخر في مقادير الحياة..

فالتماثل بينهما كبير، في النشأة، في الثراء، في السخاء، في قوة الدين، في روعة الشجاعة، وكلاهما من المسلمين المبكرين باسلامهم...

ومن العشرة الذين بشّرهم الرسول بالجنة. ومن أصحاب الشورى الستة الذين وكّل اليهم عمر اختيار الخليفة من بعده.

وحتى مصيرهما كان كامل التماثل.. بل كان مصيرا واحدا.




**




ولقد أسلم الزبير، اسلاما مبكرا، اذ كان واحدا من السبعة الأوائل الذين
سارعوا الى الاسلام، وأسهموا في طليعته المباركة في دار الأرقم..

وكان عمره يومئذ خمس عشر سنة.. وهكذا رزق الهدى والنور والخير صبيا..

ولقد كان فارسا ومقداما منذ صباه. حتى ان المؤرخين ليذكرون أن أول سيف شهر في الاسلام كان سيف الزبير.

ففي الأيام الأولى للاسلام، والمسلمون يومئذ قلة يستخفون في دار الأرقم..
سرت اشاعة ذات يوم أن الرسول قتل.. فما كان من الزبير الا أن استلّ سيفه
وامتشقه، وسار في شوارع مكة، على حداثة سنه كالاعصار..!

ذهب أولا يتبيّن الخبر، معتزما ان ما ألفاه صحيحا أن يعمل سيفه في رقاب قريش كلها حتى يظفر بهم أو يظفروا به..

وفي أعلى مكة لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله ماذا به....؟
فأنهى اليه الزبير النبأ.. فصلى عليه الرسول، ودعا له بالخير، ولسيفه
بالغلب.

وعلى الرغم من شرف الزبير في قومه فقد حمل حظه من اضطهاد قريش وعذابها.

وكان الذي تولى تعذيبه هو عمه.. كان يلفه في حصير، ويدخن عليه بالنار كي
تزهق أنفاسه، ويناديه وهو تحت وطأة العذاب:" أكفر برب محمد، أدرأ عنك
العذاب".

فيجيبه الزبير الذي لم يكن يوم ذاك أكثر من فتى ناشئ، غضّ العظام.. يجيب عمه في تحدّ رهب:

" لا..

والله لا أعود لكفر أبدا"...

ويهاجر الزبير الى الحبشة، الهجرتين الأولى والثانية، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع رسول الله. لا تفتقده غزوة ولا معركة.



وما أكثر الطعنات التي تلقاها جسده واحتفظ بها بعد اندمال جراحاتها، أوسمة تحكي بطولة الزبير وأمجاده..!!

ولنصغ لواحد من الصحابة رأى تلك الأوسمة التي تزدحم على جسده، يحدثنا عنها فيقول:

" صحبت الزبير بن العوّام في بعض أسفاره ورأيت جسده، فرأيته مجذّعا بالسيوف، وان في صدره لأمثال العيون الغائرة من الطعن والرمي.

فقلت له: والله لقد شهدت بجسمك ما لم أره بأحد قط.

فقال لي: أما والله ما منها جراحة الا مع رسول الله وفي سبيل الله"..

وفي غزوة أحد بعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكةو ندبه الرسول هو وأبو
بكر لتعقب جيش قريش ومطاردته حتى يروا أن المسلمين قوة فلا يفكروا في
الرجوع الى المدينة واستئناف القتال..



وقاد أبو بكر والزبير سبعين من المسلمين، وعلى الرغم من أنهم كانوا
يتعقبون جيشا منتصرا فان اللباقة الحربية التي استخدمها الصديق والزبير،
جعلت قريشا تظن أنها أساءت تقدير خسائر المسلمين، وجعلتها تحسب أن هذه
الطليعة القوية التي أجاد الزبير مع الصديق ابراز قوتها، وما هي الا مقدمة
لجيش الرسول الذي يبدو أنه قادم ليشن مطاردة رهيبة فأغذّت قريش سيرها،
وأسرعت خطاها الى مكة..!!



ويوم اليرموك كان الزبير جيشا وحده.. فحين رأى أكثر المقاتلين الذين كان
على رأسهم يتقهقرون أمام جبال الروم الزاحفة، صاح هو" الله أكبر".. واخترق
تلك الجبال الزاحفة وحده، ضاربا بسيفه.. ثم قفل راجعا وسط الصفوف الرهيبة
ذاتها، وسيف يتوهج في يمينه لا يكبو، ولا يحبو..!!

وكان رضي الله عنه شديد الولع بالشهادة، عظيم الغرام بالموت في سبيل الله.

وكان يقول:

" ان طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم ألا نبي بعد محمد...

واني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون".!

وهكذا سمى ولده، عبدالله بن الزبير تيمنا بالصحابي الشهيد عبدالله بن جحش.

وسمى ولده المنذر، تيمنا بالشهيد المنذر بن عمرو.

وسمى عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو.

وسمى حمزة تيمنا بالشهيد الجليل عم الرسول حمزة بن عبدالمطلب.

وسمّى جعفر، تيمنا بالشهيد الكبير جعفر بن أبي طالب.

وسمى مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير.

وسمى خالد تيمنا بالصحابي الشهيد خالد بن سعيد..

وهكذا راح يختار لأبنائه أسماء الشهداء. راجيا أن يكونوا يوم تأتيهم آجالهم شهداء.

ولقد قيل في تاريخه:

" انه ما ولي امارة فط، ولا جباية، ولا خراجا ولا شيئا الا الغزو في سبيل الله".

وكانت ميزته كمقاتل، تتمثل في في اعتماده التام على نفسه، وفي ثقته التامة بها.

فلو كان يشاركه في القتال مائة ألف، لرأيته يقاتل وحده في لمعركة.. وكأن مسؤولية القتال والنصر تقع على كاهله وحده.

وكان فضيلته كمقاتل، تتمثل في الثبات، وقوة الأعصاب..

رأى مشهد خاله حمزة يوم أحد وقد مثّل المشركون بجثمانه القتيل في قسوة،
فوقف أمامه كالطود ضاغطا على أسنانه، وضاغطا على قبضة سيفه، لا يفكر الا
في ثأر رهيب سرعان ما جاء الوحي ينهى الرسول والمسلمين عن مجرّد التفكير
فيه..!!

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم
مع علي ابن أبي طالب، فوقف أمام الحصن المنيع يردد مع علي قوله:

" والله لنذوقنّ ما ذاق حمزة، أو لنفتحنّ عليهم حصنهم"..

ثم ألقيا بنفسيهما وحيدين داخل الحصن..

وبقوة أعصاب مذهلة، أحكما انزال الرعب في أفئدة المتحصنين داخله وفتحا أبوابه للمسلمين..!!

ويوم حنين أبصر مالك بن عوف زعيم هوزان وقائد جيش الشرك في تلك الغزوة..
أبصره بعد هزيمتهم في حنين واقفا وسط فيلق من أصحابه، وبقايا جيشه
المنهزم، فاقتحم حشدهم وحده، وشتت شملهم وحده، وأزاحهم عن المكمن الذي
كانوا يتربصون فيه ببعض زعماء المسلمين، العائدين من المعركة..!!




يتبعــــــــــ
**








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*-الزهراء-*
بنوتة جزائرية ألماسية
بنوتة جزائرية ألماسية
avatar

انثى
عدد المساهمات : 356
العمل/الترفيه : المطالعة وتصفح النت
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
البلد : الجزااااااااائر عروسة البلدان

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يناير 20, 2010 8:38 am

ولقد كان حظه من حب الرسول وتقديره عظيما..

وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يباهي به ويقول:

" ان لكل نبي حواريا وحواريي الزبير بن العوّام"..

ذلك أنه لم يكن ابن عمته وحسب، ولا زوج أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين،
بل كان ذلك الوفي القوي، والشجاع الأبيّ، والجوّاد السخيّ، والبائع نفسه
وماله لله رب العالمين:

ولقد أجاد حسان بن ثابت وصفه حين قال:

أقام على عهد النبي وهديه

حواريّه والقول بالفعل يعدل

أقام على منهاجه وطريقه

يوالي وليّ الحق، والحق أعدل

هو الفارس المشهور والبطل الذي

يصول، اذا ما كان يوم محجّل

له من رسول الله قربى قريبة

ومن نصرة الاسلام مجد موثّل

فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه

عن المصطفى، والله يعطي ويجزل




**




وكان رفيع الخصال، عظيم الشمائل.. وكانت شجاعته وسخاؤه كفرسي رهان..!!

فلقد كان يدير تجارة رابحة ناجحة، وكان ثراؤه عريضا، ولكنه أنفقه في الاسلام حتى مات مدينا..!!

وكان توكله على الله منطلق جوده، ومنطلق شجاعته وفدائيته..

حتى وهو يجود بروحه، ويوصي ولده عبدالله بقضاء ديونه قال له:

" اذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي"..

وسال عبدالله: أي مولى تعني..؟

فأجابه: الله، نعم المولى ونعم النصير"..

يقول عبدالله فيما بعد:

" فوالله ما وقعت في كربة من دينه الا قلت: يا مولى الزبير اقضي دينه، فيقضيه".



وفي يوم الجمل، كانت نهاية سيدنا الزبير ومصيره..

فبعد أن رأى الحق نفض يديه من القتال، وتبعه نفر من الذين كانوا يريدون
للفتنة دوام الاشتعال، وطعنه القاتل الغادر وهو بين يدي ربه يصلي..

وذهب القاتل الى الامام علي يظن أنه يحمل اليه بشرى حين يسمعه نبأ عدوانه
على الزبير، وحين يضع بين يديه سيفه الذي استلبه منه، بعد اقتراف جريمته..

لكن عليّا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن، صاح آمرا بطرده قائلا:

" بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار"..

وحين أدخلوا عليه سيف الزبير، قبّله الامام وأمعن بالبكاء وهو يقول:

" سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله"..!!



أهناك تحيّة نوجهها للزبير في ختام حديثنا عنه، أجمل وأجزل من كلمات الامام..؟؟

سلام على الزبير في مماته بعد محياه..

سلام، ثم سلام، على حواري رسول الله...

**************************
7- سعد بن ابى وقاص
رضى الله عنه

قالوا عنه
ارم سعد فداك أبي وأمي
رسول الله صلى الله عليه وسلم

هذا خالي فليرني امرؤ خاله
رسول الله صلى الله عليه وسلم

اللهم سدد رميته واجب دعوته
رسول الله صلى الله عليه وسلم

*****************

لحظات من حياته

أقلقت الأنباء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، عندما جاءته تترى بالهجمات
الغادرة التي تشنها قوات الفرس على المسلمين.. وبمعركة الجسر التي ذهب
ضحيتها في يوم واحد أربعة آلاف شهيد.. وبنقض أهل العراق عهودهم، والمواثيق
التي كانت عليهم.. فقرر أن يذهب بنفسه لبقود جيوش المسلمين، في معركة
فاصلة ضد الفرس.

وركب في نفر من أصحابه مستخلفا على المدينة علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه..

ولكنه لم يكد يمضي عن المدينة حتى رأى بعض أصحابه أن يعود، وينتدب لهذه الهمة واحدا غيره من أصحابه..
وتبنّى هذا الرأي عبد الرحمن بن عوف، معلنا أن المخاطرة بحياة أمير
المؤمنين على هذا النحو والاسلام يعيش أيامه الفاصلة، عمل غير سديد..



وأمر عمر أن يجتمع المسلمون للشورى ونودي:_الصلاة جامعة_ واستدعي علي ابن
أبي طالب، فانتقل مع بعض أهل المدينة الى حيث كان أمير المؤمنين وأصحابه..
وانتهى الرأي الى ما نادى به عبد الرحمن بن عوف، وقرر المجتمعون أن يعود
عمر الى المدينة، وأن يختار للقاء الفرس قائدا آخر من المسلمين..

ونزل أمير المؤمنين على هذا الرأي، وعاد يسأل أصحابه:

فمن ترون أن نبعث الى العراق..؟؟

وصمتوا قليلا يفكرون..

ثم صاح عبد الرحمن بن عوف: وجدته..!!

قال عمر: فمن هو..؟

قال عبد الرحمن: "الأسد في براثنه.. سعد بن مالك الزهري.."



وأيّد المسلمون هذا الاختيار، وأرسل أمير المؤمنين الى سعد بن مالك الزهري "سعد بن أبي وقاص" وولاه امارة العراق، وقيادة الجيش..

فمن هو الأسد في براثنه..؟

من هذا الذي كان اذا قدم على الرسول وهو بين أصحابه حياه وداعبه قائلا:

"هذا خالي.. فليرني امرؤ خاله"..!!



انه سعد بن أبي وقاص.. جده أهيب بن مناف، عم السيدة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم..

لقد عانق الاسلام وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان اسلامه مبكرا، وانه ليتحدث عن نفسه فيقول:

" .. ولقد أتى عليّ يوم، واني لثلث الاسلام"..!!

يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا الى الاسلام..



ففي الأيام الأولى التي بدأ الرسول يتحدث فيها عن الله الأحد، وعن الدين
الجديد الذي يزف الرسول بشراه، وقبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من
دار الأرقم ملاذا له ولأصحابه الذين بدءوا يؤمنون به.. كان سعد ابن أبي
وقاص قد بسط يمينه الى رسول الله مبايعا..

وانّ كتب التاريخ والسّير لتحدثنا بأنه كان أحد الذين أسلموا باسلام أبي بكر وعلى يديه..

ولعله يومئذ أعلن اسلامه مع الذين أعلنوه باقناع أبي بكر ايّاهم، وهم
عثمان ابن عفان، والزبير ابن العوّام، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد
الله.

ومع هذا لا يمنع سبقه بالاسلام سرا..

وان لسعد بن أبي وقاص لأمجاد كثيرة يستطيع أن يباهي بها ويفخر..

بيد أنه لم يتغنّ من مزاياه تلك، الا بشيئين عظيمين..

أولهما: أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأول من رمي أيضا..

وثانيهما: أنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد:

" ارم سعد فداك أبي وأمي"..



أجل كان دائما يتغنى بهاتين النعمتين الجزيلتين، ويلهج يشكر الله عليهما فيقول:

" والله اني لأوّل رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله".

ويقول علي ابن أبي طالب:

" ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه الا سعدا، فاني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد.. فداك أبي وأمي"..

كان سعد يعدّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين، وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه..



اذا رمى في الحرب عدوّا أصابه.. واذا دعا الله دعاء أجابه..!!

وكان، وأصحابه معه، يردّون ذلك الى دعاء الرسول له.. فذات يوم وقد رأى
الرسول صلى الله عليه وسلم منه ما سرّه وقرّ عينه، دعا له هذه الدعوة
المأثورة..

" اللهم سدد رميته.. وأجب دعوته".



وهكذا عرف بين اخوانه وأصحابه بأن دعوته كالسيف القاطع، وعرف هو ذلك نفسه وأمره، فلم يكن يدعو على أحد الا مفوّضا الى الله أمره.



من ذلك ما يرويه عامر بن سعد فيقول:

" رأى سعد رجلا يسب عليا، وطلحة والزبير فنهاه، فلم ينته، فقال له: اذن أدعو عليك، فقال ارجل: أراك تتهددني كأنك نبي..!!

فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين، ثم رفع يديه وقال: اللهم ان كنت تعلم أن
هذا الرجل قد سبّ أقواما سبقت لهم منك الحسنى، وأنه قد أسخطك سبّه ايّاهم،
فاجعله آية وعبرة..

فلم يمض غير وقت قصير، حتى خرجت من احدى الدور ناقة نادّة لا يردّها شيء
حتى دخلت في زحام الناس، كأنها تبحث عن شيء، ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين
قوائمها.. وما زالت تتخبطه حتى مات"..

ان هذه الظاهرة، تنبىء أوّل ما تنبىء عن شفافية روحه، وصدق يقينه، وعمق اخلاصه.



وكذلكم كان سعد، روحه حر.. ويقينه صلب.. واخلاصه عميق.. وكان دائب
الاستعانة على دعم تقواه باللقمة الحلال، فهو يرفض في اصرار عظيم كل درهم
فيه اثارة من شبهة..

ولقد عاش سعد حتى صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم، ويوم مات خلف وراءه
ثروة غير قليلة.. ومع هذا فاذا كانت وفرة المال وحلاله قلما يجتمعان، فقد
اجتمعا بين يدي سعد.. اذ آتاه الله الكثير، الحلال، الطيب..

وقدرته على جمع المال من الحلال الخالص، يضاهيها، قدرته في انفاقه في سبيل الله..



في حجة الوداع، كان هناك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصابه المرض، وذهب الرسول يعوده، فساله سعد قائلا:

"يا رسول الله، اني ذو مال ولا يرثني الا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي..؟

قال النبي: لا.

قلت: فبنصفه؟

قال النبي: لا.

قلت: فبثلثه..؟

قال النبي: نعم، والثلث كثير.. انك ان تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم
عالة يتكففون الناس، وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا أجرت بها،
حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك"..

ولم يظل سعد أبا لبنت واحدة.. فقد رزق بعد هذا أبناء آخرين..




**




وكان سعد كثير البكاء من خشية الله.

وكان اذا استمع للرسول يعظهم، ويخطبهم، فاضت عيناه من الدمع حتى تكاد دموعه تملؤ حجره..

وكان رجلا أوتي نعمة التوفيق والقبول..



ذات يوم والنبي جالس مع أصحابه، رنا بصره الى الأفق في اصغاء من يتلقى همسا وسرا.. ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم:

" يطلع علينا الآن رجل من أهل الجنة"..

وأخذ الأصحاب يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون هذا السعيد الموفق المحظوظ..

وبعد حين قريب، طلع عليهم سعد بن أبي وقاص.

ولقد لاذ به فيما بعد عبد الله بن عمرو بن العاص سائلا اياه في الحاح أن
يدله على ما يتقرّب الى الله من عمل وعبادة، جعله أهل لهذه المثوبة، وهذه
البشرى.. فقال له سعد:

" لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد..

غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا".



هذا هو الأسد في براثنه، كما وصفه عبد الرحمن بن عوف..

وهذا هو الرجل الذي اختاره عمر ليوم القادسية العظيم..

كانت كل مزاياه تتألق أما بصيرة أمير المؤمنين وهو يختاره لأصعب مهمة تواجه الاسلام والمسلمين..

انه مستجاب الدعوة.. اذا سأل الله النصر أعطاه اياه..

زانه عفّ الطعمة.. عف اللسان.. عف الضمير..

وانه واحد من أهل الجنة.. كما تنبأ له الرسول..

وانه الفارس يوم بدر. والفارس يوم أحد.. والفارس في كل مشهد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وأخرى، لا ينساها عمر ولا يغفل عن أهميتها وقيمتها وقدرها بين لخصائص التي
يجب أن تتوفر لكل من يتصدى لعظائم الأمور، تلك هي صلابة الايمان..



ان عمر لا ينسى نبأ سعد مع أمه يوم أسلم واتبع الرسول..

يومئذ أخفقت جميع محاولات رده وصده عن سبيل الله.. فلجأت أمه الى وسيلة لم
يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه الى وثنية أهله وذويه..



لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب، حتى يعود سعد الى دين آبائه
وقومه، ومضت في تصميم مستميت تواصل اضرابها عن الطعام والسراب حتى أوشكت
على الهلاك..

كل ذلك وسعد لا يبالي، ولا يبيع ايمانه ودينه بشيء، حتى ولو يكون هذا الشيء حياةأمه..

وحين كانت تشرف على الموت، أخذه بعض أهله اليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت..



وذهب سعد ورأى مشهد يذيب الصخر..

بيد أن ايمانه بالله ورسوله كان قد تفوّق على كل صخر، وعلى كل لاذ، فاقترب بوجهه من وجه أمه، وصاح بها لتسمعه:

" تعلمين والله يا أمّه.. لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء..

فكلي ان شئت أو لا تأكلي"..!!

وعدلت أمه عن عزمهتا.. ونزل الوحي يحيي موقف سعد، ويؤيده فيقول:

( وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما)..

أليس هو الأسد في براثنه حقا..؟؟



اذن فليغرس أمير المؤمنين لواء القادسية في يمينه. وليرم به الفرس
المجتمعين في أكثر من مائةألف من المقاتلين المدربين. المدججين بأخطر ما
كانت تعرفه الأرض يومئذ من عتاد وسلاح.. تقودهم أذكى عقول الحرب يومئذ،
وأدهى دهاتها..

أجل الى هؤلاء في فيالقهم الرهيبة..خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل لا غير..
في أيديهم رماح.. ولكن في قلوبهم ارادة الدين الجديد بكل ما تمثله من
ايمان وعنفوان، وشوق نادر وباهر الى الموت و الى الشهادة..!!

والتقى الجمعان.

ولكن لا.. لم يلتق الجمعان بعد..

وأن سعدا هناك ينتظر نصائح أمير المؤمنين عمر وتوجيهاته.. وها هو ذا كتاب
عمر اليه يأمره فيه بالمبادرة الى القادسية، فانها باب فارس ويلقي على
قلبه كلمات نور وهدى:

" يا سعد بن وهيب..

لا يغرّنّك من الله، أن قيل: خال رسول الله وصاحبه، فان الله ليس بينه
وبين أحد نسب الا بطاعته.. والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوء.. الله
ربهم، وهم عباده.. يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عند الله بالطاعة. فانظر
الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث الى أن فارقنا
عليه، فالزمه، فانه الأمر."

ثم يقول له:

" اكتب اليّ بجميع أحوالكم.. وكيف تنزلون..؟

وأين يكون عدوّكم منكم..

واجعلني بكتبك اليّ كأني أنظر اليكم"..!!









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*-الزهراء-*
بنوتة جزائرية ألماسية
بنوتة جزائرية ألماسية
avatar

انثى
عدد المساهمات : 356
العمل/الترفيه : المطالعة وتصفح النت
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
البلد : الجزااااااااائر عروسة البلدان

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يناير 20, 2010 8:43 am

ويكتب سعد الى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء حتى انه ليكاد يحدد له موقف كل جندي ومكانه.

وينزل سعد القادسية، ويتجمّع الفرس جيشا وشعبا، كما لم يتجمعوا من قبل، ويتولى قيادة الفرس أشهر وأخطر قوّادهم "رستم"..



ويكتب سعد الى عمر، فيكتب اليه أمير المؤمنين:

" لا يكربنّك ما تسمع منهم، ولا ما يأتونك به، واستعن بالله، وتوكل عليه،
وابعث اليه رجالا من أهل لنظر والرأي والجلد، يدعونه الى الله.. واكتب
اليّ في كل يوم.."

ويعود سعد فيكتب لأمير المؤمنين قائلا:

" ان رستم قد عسكر ب ساباط وجرّ الخيول والفيلة وزحف علينا".

ويجيبه عمر مطمئنا مشيرا..

ان سعد الفارس الذكي المقدام، خال رسول الله، والسابق الى الاسلام، بطل
المعارك والغزوات، والذي لا ينبو له سيف، ولا يزيغ منه رمح.. يقف على رأس
جيشه في احدى معارك التاريخ الكبرى، ويقف وكأنه جندي عادي.. لا غرور
القوة، ولا صلف الزعامة، يحملانه على الركون المفرط لثقته بنفسه.. بل هو
يلجأ الى أمير المؤمنين في المدينة وبينهما أبعاد وأبعاد، فيرسل له كل يوم
كتابا، ويتبادل معه والمعركة الكبرى على وشك النشوب، المشورة والرأي...



ذلك أن سعدا يعلم أن عمر في المدينة لا يفتي وحده، ولا يقرر وحجه.. بل
يستشير الذين حوله من المسلمين ومن خيار أصحاب رسول الله.. وسعد لا يريد
برغم كل ظروف الحرب، أن يحرم نفسه، ولا أن يحرم جيشه، من بركة الشورى
وجدواها، لا سيّما حين يكون بين أقطابها عمر الملهم العظيم..




**




وينفذ سعد وصية عمر، فيرسل الى رستم قائد الفرس نفرا من صحابه يدعونه الى الله والى الاسلام..

ويطول الحوار بينهم وبين قائد الفرس، وأخيرا ينهون الحديث معه اذ يقول قائلهم:

" ان الله اختارنا ليخرج بنا من يشاء من خلقه من الوثنية الى التوحيد... ومن ضيق الدنيا الى سعتها، ومن جور الحكام الى عدل الاسلام..

فمن قبل ذلك منا، قبلنا منه، ورجعنا عنه، ومن قاتلنا قاتلناه حتى نفضي الى وعد الله.."

ويسأل رستم: وما وعد الله الذي وعدكم اياه..؟؟

فيجيبه الصحابي:

" الجنة لشهدائنا، والظفر لأحيائنا".

ويعود لبوفد الى قائد المسلمين سعد، ليخبروه أنها الحرب..

وتمتلىء عينا سعد بالدموع..



لقد كان يود لو تأخرت المعركة قليلا، أو تقدمت قليلا.. فيومئذ كان مرضه قد
اشتد عليه وثقلت وطأته.. وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس،
فضلا أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة بالغة الضراوة والقسوة..!!

فلو أن المعركة جاءت قبل أن يمرض ويسقم، أولوأنها استأخرت حتى يبل ويشفى،
اذن لأبلى فيها بلاءه العظيم.. أما الآن.. ولكن، لا، فرسول الله صلى الله
عليه وسلم علمهم ألا يقول أحدهم: لو. لأن لو هذه تعني العجز، والمؤمن
القوي لا يعدم الحيلة، ولا يعجز أبدا..



عنئذ هب الأسد في براثنه ووقف في جيشه خطيبا، مستهلا خطابه بالآية الكريمة:

(بسم الله الرحمن الرحيم..

ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)..

وبعد فراغه من خطبته، صلى بالجيش صلاة الظهر، ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر..

ودوّى الكن وأوّب مع المكبرين، ومد ذراعه كالسهم النافذ مشيرا الى العدو، وصاح في جنوده: هيا على بركة الله..



وصعد وهو متحاملا على نفسه وآلامه الى شرفة الدار التي كان ينزل بها
ويتخذها مركزا لقيادته..وفي الشرفة جلس متكئا على صدره فوق وسادة. باب
داره مفتوح.. وأقل هجوم من الفرس على الدار يسقطه في أيديهم حيا أو ميتا..
ولكنه لا يرهب ولا يخاف..

دمامله تنبح وتنزف، ولكنه عنها في شغل، فهو من الشرفة يكبر ويصيح.. ويصدر
أوامره لهؤلاء: أن تقدّموا صوب الميمنة.. ولألئك: أن سدوا ثغرات الميسرة..
أمامك يا مغيرة.. وراءهم يا جرير.. اضرب يا نعمان.. اهجم يا أشعث.. وأنت
يا قعقاع.. تقدموا يا أصحاب محمد..!!

وكان صوته المفعم بقوة العزم والأمل، يجعل من كل جندي فردا، جيشا بأسره..

وتهاوى جنود الفرس كالذباب المترنّح.ز وتهاوت معهم الوثنية وعبادة النار..!!

وطارت فلولهم المهزومة بعد أن رأوا مصرع قائدهم وخيرة جنودهم، وطاردهم
كالجيش المسلم عتى نهاوند.. ثم المدائن فدخلوها ليحملوا ايوان كسرى وتاجه،
غنيمة وفيئا..!!




**




وفي موقعة المدائن أبلى سعد بلاء عظيما..

وكانت موقعة المدائن، بعد موقعة القادسية بقرابة عامين، جرت خلالهما
مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين، حتى تجمعن كل فلول الجيش الفارسي
ويقاياه في المدائن نفسها، متأهبة لموقف أخير وفاصل..

وأدرك سعد أن الوقت سيكون بجانب أعدائه. فقرر أن يسلبهم هذه المزية.. ولكن
أنّى له ذلك وبينه وبين المدائن نهر دجلة في موسم فيضانه وجيشانه..

هنا موقف يثبت فيه سعد حقا كما وصفه عبد الرحمن بن عوف الأسد في براثنه..!!



ان ايمان سعد وتصميمه ليتألقان في وجه الخطر، ويتسوّران المستحيل في استبسال عظيم..!!

وهكذا أصدر سعد أمره الى جيشه بعبور نهر دجلة.. وأمر بالبحث عن مخاضة في
النهر تمكّن من عبور هذا النهر.. وأخيرا عثروا على مكان لا يخلو عبوره من
المخاطر البالغة..



وقبل أن يبدأ الجيش الجيش عملية المرور فطن القائد سعد الى وجوب تأمين
مكان الوصول على الضفة الأخرى التي يرابط العطو حولها.. وعندئذ جهز
كتيبتين..

الأولى: واسمها كتيبة الأهوال وأمّر سعد عليها عاصم ابنعمرو والثانية: اسمها الكتيبة الخرساء وأمّر عليها القعقاع ابن عمرو..



وكان على جنود هاتين الكتيبتين أن يخوضوا الأهوال لكي يفسحوا على الضفة
الأخرى مكانا آمنا للجيش العابر على أثرهم.. ولقد أدوا العمل بمهارة
مذهلة..

ونجحت خطة سعد يومئذ نجاحا يذهل له المؤرخون..

نجاحا أذهل سعد بن أبي وقاص نفسه..

وأذهل صاحبه ورفيقه في المعركة سلمان الفارسي الذي أخذ يضرب كفا بكف دهشة وغبطة، ويقول:

" ان الاسلام جديد..

ذلّلت والله لهم البحار، كما ذلّل لهم البرّ..

والذي نفس سلمان بيده ليخرجنّ منه أفواجا، كما دخلوه أفواحا"..!!

ولقد كان .. وكما اقتحموا نهر دجلة أفواجا، خرجوا منه أفواجا لم يخسروا جنديا واحدا، بل لم تضع منهم شكيمة فرس..



ولقد سقط من أحد المقاتلين قدحه، فعز عليه أن يكون الوحيد بين رفاقه الذي
يضيع منه شيء، فنادى في أصحابه ليعاونوه على انتشاله، ودفعته موجة عالية
الى حيث استطاع بعض العابرين التقاطه..!!



وتصف لنا احدى الروايات التاريخية، روعة المشهد وهم يعبرون دجلة، فتقول:

[أمر سعد المسلمين أن يقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.. ثم اقتحم بفرسه
دجلة، واقتحم الناس وراءه، لم يتخلف عنه أحد، فساروا فيها كأنما يسيرون
على وجه الأرض حتى ملؤا ما بين الجانبين، ولم يعد وجه الماء يرى من أفواج
الفرسان والمشاة، وجعل الناس يتحدثون وهم يسيرون على وجه الماء كأنهم
يتحدون على وجه الأرض؛ وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة والأمن،
والوثوق بأمر الله ونصره ووعيده وتأييده]..!!



ويوم ولى عمر سعدا امارة العراق، راح يبني للناس ويعمّر.. كوّف الكوفة، وأرسى قواعد الاسلام في البلاد العريضة الواسعة..

وذات يوم شكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين.. لقد غلبهم طبعهم المتمرّد، فزعموا زعمهم الضاحك، قالوا:" ان سعدا لا يحسن يصلي"..!!

ويضحك سعد من ملء فاه، ويقول:

"والله اني لأصلي بهم صلاة رسول الله.. أطيل في الركعتين الأوليين، وأقصر في الأخريين"..

ويستدعيه عمر الى المدينة، فلا يغضب، بل يلبي نداءه من فوره..

وبعد حين يعتزم عمر ارجاعه الى الكوفة، فيجيب سعد ضاحكا:

" اأتمرني أن أعود الى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة"..؟؟

ويؤثر البقاء في المدينة..



وحين اعتدي على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه، اختار من بين
أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ستة رجال، ليكون اليهم أمر الخليفة
الجديد قائلا انه اختار ستة مات رسول الله وهو عنهم راض.. وكان من بينهم
سعد بن أبي وقاص.

بل يبدو من كلمات عمر الأخيرة، أنه لو كان مختارا لخلافة واحدا من الصحابة لاختار سعدا..

فقد قال لأصحابه وهو يودعهم ويوصيهم:

" ان وليها سعد فذاك..

وان وليه غيره فليستعن بسعد".




**




ويمتد العمر بسعج.. وتجيء الفتنة الكبرى، فيعتزلها بل ويأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا اليه شيئا من أخبارها..

وذات يوم تشرئب الأعناق نحوه، ويذهب اليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ويقول له:

يا عم، ها هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر.

فيجيبه سعد:

" أريد من مائة ألف سيف، سيفا واحدا.. اذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا، واذا ضربت به الكافر قطع"..!!

ويدرك ابن أخيه غرضه، ويتركه في عزلته وسلامه..

وحين انتهى الأمر لمعاوية، واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل سعدا:

مالك لم تقاتل معنا..؟؟

فأجابه:

" اني مررت بريح مظلمة، فقلت: أخ .. أخ..

واتخذت من راحلتي حتى انجلت عني.."

فقل زعاوية: ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله تعالى:

(وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فان بغت احداهما على الأخرى، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله).

وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية.

أجابه سعد قائلا:

" ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هرون من موسى الا أنه لا نبي بعدي".




**




وذات يوم من أيام الرابع والخمسين للهجرة، وقد جاوز سعد الثمانين، كان هناك في داره بالعقيق يتهيأ لقاء الله.

ويروي لنا ولده لحظاته الأخيرة فيقول:

[ كان رأس أبي في حجري، وهو يقضي، فبكيت وقال: ما يبكيك يا بنيّ..؟؟

ان الله لا يعذبني أبدا وأني من أهل الجنة]..!!

ان صلابة ايمانه لا يوهنها حتى رهبة المةت وزلزاله.

ولقد بشره الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو مؤمن بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام أوثق ايمان..ز واذن ففيم الخوف..؟

[ ان الله لا يعذبتي أبدا، واني من أهل الجنة].



بيد أنه يريد أن يلقى الله وهو يحمل أروع وأجمل تذكار جمعه بدينه ووصله
برسوله.. ومن ثمّ فقد أشار الى خزانته ففتوحها، ثم أخرجوا منها رداء قديما
قي بلي وأخلق، ثم أمر أهله أن يكفنوه فيه قائلا:

[ لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر، ولقد ادخرته لهذا اليوم]..!!



اجل، ان ذلك الثوب لم يعد مجرّد ثوب.. انه العلم الذي يخفق فوق حياة مديدة شامخة عاشها صاحبها مؤمنا، صادقا شجاعا!!

وفوق أعناق الرجال حمل الى المدينة جثمان آخر المهاجرين وفاة، ليأخذ مكانه
في سلام الى جوار ثلة طاهرة عظيمة من رفاقه الذين سبقوه الى الله، ووجدت
أجسامهم الكادحة مرفأ لها في تراب البقيع وثراه.




**




وداعا يا سعد..!!

وداعا يا بطل القادسية، وفاتح المدائن، ومطفىء النار المعبودة في فارس الى الأبد..!!

************************

8- عبد الرحمن بن عوف
رضى الله عنه وارضاه

قالوا عنه
سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم

إنه من خيار المسلمين , و منخيارهم من كان مثله
رسول الله صلى الله عليه وسلم

وعبدالرحمن بن عوف في الجنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان أهل المدينة عيالاً على عبد الرحمن بن عوف : ثلث يقرضهم , و ثلث يقضي دينهم , و يصل ثلثاً .
طلحة بن عبيد الله


*******************

لحظات من حياته
[size=16]ذات يوم، والمدينة ساكنة هادئة، أخذ يقترب من مشارفها نقع كثيف، راح يتعالى ويتراكم حتى كاد يغطي الأفق.

ودفعت الريح هذه الأمواج من الغبار المتصاعد من رمال الصحراء الناعمة،
فاندفعت تقترب من أبواب المدينة، وتهبّ هبوبا قويا على مسالكها.
وحسبها الناس عاصفة تكنس الرمال وتذروها، لكنهم سرعان ما سمعوا وراء ستار الغبار ضجة تنبئ عن قافلة كبيرة مديدة.

ولم يمض وقت غير وجيز، حتى كانت سبعمائة راحلة موقرة الأحمال تزحم شوارع
المدينة وترجّها رجّا، ونادى الناس بعضهم بعضا ليروا مشهدها الحافل،
وليستبشروا ويفرحوا بما تحمله من خير ورزق..




**




وسألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقد ترتمت الى سمعها أصداء القافلة الزاحفة..

سألت: ما هذا الذي يحدث في المدينة..؟

وأجيبت: انها قافلة لعبدالرحمن بن عوف جاءت من الشام تحمل تجارة له..

قالت أم المؤمنين:

قافلة تحدث كل هذه الرّجّة..؟!

أجل يا ام المؤمنين.. انها سبعمائة راحلة..!!

وهزت أم المؤمنين رأسها، وأرسلت نظراتها الثاقبة بعيدا، كأنها تبحث عن ذكرى مشهد رأته، أو حديث سمعته..

"أما اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

رأيت عبدالرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا"..




**




عبدالرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا..؟

ولماذا لا يدخلها وثبا هرولة مع السابقين من أصحاب رسول الله..؟

ونقل بعض أصحابه مقالة عائشة اليه، فتذكر أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث أكثر من مرة، وبأكثر من صيغة.

وقبل أن تفضّ مغاليق الأحمال من تجارته، حث خطاه الى بيت عائشة وقال لها: لقد ذكّرتيني بحديث لم أنسه..



ثم قال:

" أما اني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها، وأقتابها، وأحلاسها، في سبيل الله عز وجل"..

ووزعت حمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها في مهرجان برّ عظيم..!!

هذه الواقعة وحدها، تمثل الصورة الكاملة لحياة صاحب رسول الله عبدالرحمن بن عوف".

فهو التاجر الناجح، أكثر ما يكون النجاح وأوفاه..

وهو الثري، أكثر ما يكون الثراء وفرة وافراطا..

وهو المؤمن الأريب، الذي يأبى أن تذهب حظوظه من الدين، ويرفض أن يتخلف به
ثراؤه عن قافلة الايمان ومثوبة الجنة.. فهو رضي الله عنه يجود بثروته في
سخاء وغبطة ضمير..!!




**




متى وكيف دخل هذا العظيم الاسلام..؟

لقد أسلم في وقت مبكر جدا..

بل أسلم في الساعات الأولى للدعوة، وقبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم ويتخذها مقرا لالتقائه بأصحابه المؤمنين..

فهو أحد الثمانية الذن سبقوا الى الاسلام..

عرض عليه أبوبكر الاسلام هو وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن
عبيد الله وسعد بن أبي وقاص، فما غمّ عليهم الأمر ولا أبطأ بهم الشك، بل
سارعوا مع الصدّيق الى رسول الله يبايعونه ويحملون لواءه.

ومنذ أسلم الى أن لقي ربه في الخامسة والسبعين من عمره، وهو نموذج باهر
للمؤمن العظيم، مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يضعه مع العشرة الذين
بشّرهم بالجنة.. وجعل عمر رضي الله عنه يضعه مع أصحاب الشورى الستة الذين
جعل الخلافة فيهم من بعده قائلا:" لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض".

وفور اسلام عبدالرحمن بن عوف حمل حظه المناسب، ومن اضطهاد قريش وتحدّياتها..

وحين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة الى الحبشة هاجر ابن
عوف ثم عاد الى مكة، ثم هاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم هاجر الى
المدينة.. وشهد بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها..




**




وكان موفقا في التجارة الى حدّ أثار عجبه ودهشه فقال:

" لقد رأيتني، لو رفعت حجرا، لوجدت تحت فضة وذهبا"..!!

ولم تكن التجارة عند عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه شرها ولا احتكارا..

بل لم تكن حرصا على جمع المال شغفا بالثراء..

كلا..

انما كانت عملا، وواجبا يزيدهما النجاح قربا من النفس، ومزيدا من السعي..

وكان ابن عوف يحمل طبيعة جيّاشة، تجد راحتها في العمل الشريف حيث يكون..

فهو اذا لم يكن في المسجد يصلي، ولا في الغزو يجاهد فهو في تجارته التي
نمت نموا هائلا، حتى أخذت قوافله تفد على المدينة من مصر، ومن الشام،
محملة بكل ما تحتاج اليه جزيرة العرب من كساء وطعام..

ويدلّنا على طبيعته الجيّاشة هذه، مسلكه غداة هجر المسلمين الى المدينة..

لقد جرى نهج الرسول يومئذ على أن يؤاخي بين كل اثنين من أصحابه، أحدهما مهاجر من مكة، والآخر أنصاري من المدينة.

وكانت هذه المؤاخات تم على نسق يبهر الألباب، فالأنصاري من أهل المدينة
يقاسم أخاه المهاجر كل ما يملك.. حتى فراشه، فاذا كان تزوجا باثنين طلق
احداهما، ليتزوجها أخوه..!!

ويومئذ آخى الرسول الكريم بين عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن الربيع..

ولنصغ للصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه يروي لنا ما حدث:

" .. وقال سعد لعبدالرحمن: أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه!!

وتحتي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلقها، وتتزوجها..!

فقال له عبدالرحمن بن عوف:

بارك الله لك في أهلك ومال..

دلوني على السوق..

وخرج الى السوق، فاشترى.. وباع.. وربح"..!!

وهكذا سارت حياته في المدينة، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد
وفاته، أداء كامل لحق الدين، وعمل الدنيا.. وتجارة رابحة ناجحة، لو رفع
صاحبها على حد قوله حجرا من مكانه لوجد تحته فضة وذهبا..!!

ومما جعل تجارته ناجحة مباركة، تحرّيه الحلال، ونأيه الشديد عن الحرام، بل عن الشبهات..

كذلك مما زادها نجاخا وبركة أنها لم تكن لعبدالرحمن وحده.. بل كان لله
فيها نصيب أوفى، يصل به أهله، واخوانه، ويجهّز به جيوش الاسلام..



واذا كانت الجارة والثروات، انما تحصى بأعداد رصيدها وأرباحها فان ثروة
عبدالرحمن بن عوف انما تعرف مقاديرها وأعدادها بما كان ينفق منها في سبيل
الله رب العالمين..!!

لقد سمع رسول الله يقول له يوما:

" يا بن عوف انك من الأغنياء..

وانك ستدخل الجنة حبوا..

فأقرض الله يطلق لك قدميك"..

ومن سمع هذا النصح من رسول الله، وهو يقرض ربه قرضا حسنا، فيضاعفه له أضعافا كثيرة.

باع في يوم أرضا بأربعين ألف دينار، ثم فرّقها في أهله من بني زهرة، وعلى أمهات المؤمنين، وفقراء المسلمين.

وقدّم يوما لجيوش الاسلام خمسمائة فرس، ويوما آخر الفا وخمسمائة راحلة.

وعند موته، أوصى بخمسن ألف دينار في سبيل الله، وأ،صى لكل من بقي ممن
شهدوا بدرا بأربعمائة دينار، حتى ان عثمان بن عفان رضي الله عنه، أخذ
نصيبه من الوصية برغم ثرائه وقال:" ان مال عبدالرحمن حلال صفو، وان الطعمة
منه عافية وبركة".




**




كان ابن عوف سيّد ماله ولم يكن عبده..

وآية ذلك أنه لم يكن يشقى بجمعه ولا باكتنازه..

بل هو يجمعه هونا، ومن حلال.. ثم لا ينعم به وحده.. بل ينعم به معه أهله ورحمه واخوانه ومجتمعه كله.

ولقد بلغ من سعة عطائه وعونه أنه كان يقال:

" أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله.

" ثلث يقرضهم..

وثلث يقضي عنهم ديونهم..

وثلث يصلهم ويعطيهم.."

ولم كن ثراؤه هذا ليبعث الارتياح لديه والغبطة في نفسه، لو لم يمكّنه من مناصرة دينه، ومعاونة اخوانه.

أما بعد هذا، فقد كان دائم الوجل من هذا الثراء..

جيء له يوما بطعام الافطار، وكان صائما..

فلما وقعت عيناه عليه فقد شهيته وبكى وقال:

" استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفّن في بردة ان غطت رأسه، بدت رجلاه، وان غطت رجلاه بدا رأسه.

واستشهد حمزة وهو خير مني، فلم يوجد له ما يمفن فيه الا بردة.

ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا منها ما أعطينا واني لأخشى أن نكون قد عجّلت لنا حسناتنا"..!!

واجتمع يوما نع بعض أصحابه على طعام عنده.

وما كاد الطعام يوضع أمامهم حتى بكى وسألوه:

ما يبكيك يا أبا محمد..؟؟

قال:

" لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير..

ما أرانا أخرنا لم هو خير لنا"..!!

كذلك لم يبتعث ثراؤه العريض ذرة واحدة من الصلف والكبر في نفسه..
حتى لقد قيل عنه: انه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه، ما استطاع أ، يميزه من بينهم..!!
لكن اذا كان هذا الغريب يعرف طرفا من جهاد ابن عوف وبلائه، فيعرف مثلا أنه
أصيب يوم أحد بعشرين جراحة، وان احدى هذه الاصابات تركت عرجا دائما في
احدى ساقيه.. كما سقطت يوم أحد بعض ثناياه. فتركت همّا واضحا في نطقه
وحديثه..

عندئذ لا غير، يستطيع هذا الغريب أن يعرف أن هذا الرجل الفارع القامة،
المضيء الوجه، الرقيق البشرة، الأعرج، الأهتم من جراء اصابته يوم أحد هو
عبدالرحمن بن عوف..!!

رضي الله عنه وأرضاه..
[/size]








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*-الزهراء-*
بنوتة جزائرية ألماسية
بنوتة جزائرية ألماسية
avatar

انثى
عدد المساهمات : 356
العمل/الترفيه : المطالعة وتصفح النت
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
البلد : الجزااااااااائر عروسة البلدان

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يناير 20, 2010 8:45 am

[size=16]**




لقد عوّدتنا طبائع البشر أن الثراء ينادي السلطة...

أي أن الأثرياء يحبون دائما أن يكون لهم نفوذ يحمي ثراءهم ويضاعفه، ويشبع شهوة الصلف والاستعلاء والأنانية التي يثيرها الثراء عادة..

فاذا رأينا عبدالرحمن بن عوف في ثرائه العريض هذا، رأينا انسانا عجبا يقهر طبائع البشر في هذا المجال ويتخطاها الى سموّ فريد..!

حدث ذلك عندما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجود بروحه الطاهرة، ويختار
ستة رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليختاروا من بينهم
الخليفة الجديد..

كانت الأصابع تومئ نحو ابن عوف وتشير..

ولقد فاتحه بعض الصحابة في أنه أحق الستة بالخلافة، فقال:

" والله، لأن تؤخذ مدية، فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها الى الجانب الآخر أحب اليّ من ذلك"..!!



وهكذا لم يكد الستة المختارون يعقدون اجتماعهم ليختاروا أحدهم خليفة بعد
الفاروق عمر حتى أنبأ اخوانه الخمسة الآخرين أنه متنازل عن الحق الذي
أضفاه عمر عليه حين جعله أحد الستة الذين يختار الخليفة منهم.. وأنّ عليهم
أن يجروا عملية الاختيار بينهم وحدهم أي بين الخمسة الآخرين..

وسرعان ما أحله هذا الزهد في المنصب مكان الحكم بين الخمسة الأجلاء، فرضوا أن يختار هو الخليفة من بينهم، وقال الامام علي:

" لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفك بأنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض"..

واختار ابن عوف عثمان بن عفان للخلافة، فأمضى الباقون اختياره.




**




هذه حقيقة رجل ثري في الاسلام..

فهل رأيتم ما صنع الاسلام به حتى رفعه فوق الثرى بكل مغرياته ومضلاته، وكيف صاغه في أحسن تقويم..؟؟

وها هو ذا في العام الثاني والثلاثين للهجرة، يجود بأنفاسه..

وتريد أم المؤمنين عائشة أن تخصّه بشرف لم تختصّ به سواه، فتعرض عليه وهو
على فراش الموت أن يدفن في حجرتها الى جوار الرسول وأبي بكر وعمر..

ولكنه مسلم أحسن الاسلام تأديبه، فيستحي أن يرفع نفسه الى هذا الجوار...!!

ثم انه على موعد سابق وعهد وثيق مع عثمان بن مظعون، اذ تواثقا ذات يوم: أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه..




**




وبينما كانت روحه تتهيأ لرحلتها الجديدة كانت عيناه تفيضان من الدمعو ولسانه يتمتم ويقول:

" اني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي من مال"..

ولكن سكينة الله سرعان ما تغشته، فكست وجهه غلالة رقيقة من الغبطة المشرقة المتهللة المطمئنة..

وأرهفت أذناه للسمع.. كما لو كان هناك صوت عذب يقترب منهما..

لعله آنئذ، كان يسمع صدق قول الرسول صلى الله عليه وسلم له منذ عهد بعيد:

" عبدالرحمن بن عوف في الجنة"..

ولعله كان يسمع أيضا وعد الله في كتابه..

( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، ثم لا يتبعون ما أنفقوا منّا ولا أذى، لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)..
[/size]

*******************
9- أبو عبيدة بن الجراح
رضى الله عنه

قالوا عنه
إن لكل أمة امينا وان اميننا ايتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح
رسول الله صلى الله عليه وسلم

إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته
عمر بن الخطاب

أتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح
عمر بن الخطاب

******************
[size=25]لحظات من حياته
[/size]

من هذا الذي أمسك الرسول بيمينه وقال عنه:

" ان لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح"..؟

من هذا الذي أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مددا اعمرو بن العاص، وجعله أميرا على جيش فيه أبو بكر وعمر..؟؟

من هذا الصحابي الذي كان أول من لقب بأمير الأمراء..؟؟

من هذا الطويل القامة النحيف الجسم، المعروق الوجه، الخفيف اللحية، الأثرم، ساقط الثنيتين..؟؟

أجل من هذا القوي الأمين الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه:

" لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيا لاستخلفته فان سالني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله"..؟؟

انه أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجرّاح..
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للاسلام، قبل
أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الرقم، وهاجر الى الحبشة في الهجرة
الثانية، ثم عاد منها ليقف الى جوار رسوله في بدر، وأحد، وبقيّة المشاهد
جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذا الدنيا وراء
ظهره مستقبلا تبعات دينه في زهد، وتقوى، وصمود وأمانة.




**




عندما بايع أبو عبيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن ينفق حياته في
سبيل الله، كان مدركا تمام الادراك ما تعنيه هذه الكلمات الثلاث، في سبيل
الله وكان على أتم استعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل
وتضحية..



ومنذ بسط يمينه مبايعا رسوله، وهو لا يرى في نفسه، وفي ايّامه وفي حياته
كلها سوى أمانة استودعها الله اياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته، فلا
يجري وراء حظ من حظوظ نفسه.. ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة..

ولما وفّى أبو عبيدة بالعهد الذي وفى به بقية الأصحاب، رأى الرسول في مسلك
ضميره، ومسلك حياته ما جعله أهلا لهذا اللقب الكريم الذي أفاءه
عليه،وأهداه اليه، فقال عليه الصلاة والسلام:

" أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجرّاح".




**




ان أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته، لهي أبرز خصاله.. فففي غزوة أحد أحسّ
من سير المعركة حرص المشركين، لا على احراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك
ودون ذلك، على اغتيال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فاتفق مع نفسه على
أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول..

ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله..



وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله صلى اله
عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته.. بل هما متجهتان دوما
الى حيث يقف الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق..

وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، انخلع من
موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم
قبل أن ينالوا من الرسول منالا..!!

وفي احدى جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة
من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان كعيني الصقر في موقع رسول
الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه اذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب
النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه،
وطار صوب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين
يمسح الدم بيمينه وهو يقول:

" كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم الى ربهم"..؟

ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول فوق رأسه قد دخلتا في وجنتي
النبي، فلم يطق صبرا.. واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من
وجنة الرسول، فسقطت ثنيّة، ثم نزع الحلقة الأخرى، فسقطت ثنيّة الثانية..

وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديق يصف لنا هذا المشهد بكلماته:

" لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته
حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانسان
قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى اذا
توافينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح
قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول
الله صلى الله عليه وسلم..

فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة احدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه..

ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم."!!



وأيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته..

فاذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرا على ثلاثمائة
وبضعة عشر رجلا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر.. والمهمة صعبة،
والسفر بعيد، استقبل ابو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده
يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تملا، حتى اذا أوشك
التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد الى تمرة في اليوم.. حتى اذا فرغ التمر
جميعا راحوا يتصيّدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيّهم، فيسحقونه ويشربون عليه
الامء.. ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط..

لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان، ولا يعنيهم الا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله لها..!!




**




لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا.. وآثره كثيرا...

ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والاسلام، قال لهم رسول الله:

" لأبعثن معكم رجلا أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين"..!!

وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنى كل منهم
لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من
حظه ونصيبه..

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

" ما أحببت الامارة قط، حبّي اياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت الى
الظهر مهجّرا، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سلم، ثم
نظر عن يمينه، وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني..

فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج
معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة؟..!!

ان هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره..

انما تعني أنه كان واحدا من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية، وهذا التقدير الكريم..

ثم كان الواحد أو الوحيد الذي تسمح ظروف العمل والدعوة يومئذ بغيابه عن المدينة، وخروجه في تلك المهمة التي تهيئه مزاياه لانجازها..

وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا، عاش بعد وفاة
الرسول أمينا.. يحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها
جميعا..



ولقد سار تحت راية الاسلام أنذى سارت، جنديّا، كأنه بفضله وباقدامه الأمير.. وأميرا، كأن بتواضعه وباخلاصه واحدا من عامة المقاتلين..

وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الاسلام في احدى المعارك الفاصلة
الكبرى.. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد..



لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر،
وكتمه هو في نفسه طاويا عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد
فتحه العظيم..

وآنئذ، تقدّم اليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين!!

ويسأله خالد:

" يرحمك الله يا أبا عبيدة. و ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب"..؟؟

فيجيبه أمين الأمة:

" اني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله اخوة".!!!




**




ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت امرته أكثر جيوش الاسلام طولا وعرضا.. عتادا وعددا..

فما كنت تحسبه حين تراه الا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..

وحين ترامى الى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا.. جمعهم وقام فيهم خطيبا..

فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته، ومكانته..

" يا أيها الناس..

اني مسلم من قريش..

وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه"..ّّ

حيّاك الله يا أبا عبيدة..

وحيّا الله دينا أنجبك ورسولا علمك..

مسلم من قريش، لا أقل ولا أكثر.

الدين: الاسلام..

والقبيلة: قريش.

هذه لا غير هويته..

أما هو كأمير الأمراء، وقائد لأكثر جيوش الاسلام عددا، وأشدّها بأسا، وأعظمها فوزا..

أما هو كحاكم لبلاد الشام،أمره مطاع ومشيئته نافذة..

كل ذلك ومثله معه، لا ينال من انتباهه لفتة، وليس له في تقديره حساب.. أي حساب..!!




**




ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام، ويسأل مستقبليه:

أين أخي..؟

فيقولون من..؟

فيجيبهم: أبو عبيدة بن الجراح.

ويأتي أبو عبيدة، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه الى داره، فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد الا سيفه، وترسه ورحله..

ويسأله عمر وهو يبتسم:

" ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس"..؟

فيجيبه أبو عبيدة:

" يا أمير المؤمنين، هذا يبلّغني المقيل"..!!




**




وذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي، أن قد مات أبو عبيدة..

وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصّتا بالدموع..

وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام..

ورحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر..

وأعاد مقالته عنه:

" لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت الا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة"..




**


ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان..

وهناك اليوم تحت ثرى الأردن يثوي رفات نبيل، كان مستقرا لروح خير، ونفس مطمئنة..

وسواء عليه، وعليك، أن يكون قبره اليوم معروف أو غير معروف..

فانك اذا أردت أن تبلغه لن تكون بحاجة الى من يقودك اليه..

ذلك أن عبير رفاته، سيدلك عليه..!!

من اقواله
[size=16][b]ما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة

******************

10- سعيد بن زيد
رضى الله عنه وارضاه

قالوا عنه
‏اثبت ‏ ‏حراء ‏ ‏فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد
رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان معهم سعيد بن زيد


لحظات من حياته

وقف زيد بن عمرو بن نفيل بعيداَ عن زحمة الناس يشهد قريشاً وهي تحتفل بعيد
من أعيادها , فرأى الرجال يلفون العمائم السندسية الغالية , و يختالون
بالبرود اليمانية الثمينة , و أبصر النساء والولدان وقد لبسوا زاهي الثياب
وبديع الحلل , ونظر إلى الأنعام يقودها الموسرون , بعد أن حلوها بأنواع
الزينة , ليذبحوها بين أيدي الأوثان .

فوقف مسنداً ظهره إلى جدار الكعبة وقال :
يا معشر قريش ... الشاة خلقها الله , وهو الذي أنزل لها المطر من السماء
فرويت , وأنبت لها العشب من الأرض فشبعت , ثم تذبحونها على غير اسمه, إني
أراكم قوماً تجلهون !!

فقام إليه عمه الخطاب والد عمر بن الخطاب , فلطمه , و قال :
تباً لك , مازلنا نسمع منك هذا الكلام السفيه ونحتمله , حتى نفد صبرنا, ثم
أغرى به سفهاء قومه فآذوه, ولجوا في إيذائه , حتى نزح عن مكة و التجأ إلى
جبل (( حراء )), فوكل به الخطاب طائفة من شباب قريش, ليحولوا بينه وبين
دخول مكة, فكان لا يدخلها إلا سراً .


***


ثم إن زيد بن عمرو بن نفيل اجتمع في غفلة من قريش إلى كل من ورقة بن نوفل
, وعبدالله بن جحش, وعثمان بن الحارث, و أميمة بنت عبد المطلب عمة محمد بن
عبدالله, وجعلوا يتذكرون ما غرقت فيه العرب من الضلال؛ فقال زيد لأصحابه :
إنكم والله لتعلمون أن قومكم ليسوا على شيء, و أنهم أخطأوا دين إبراهيم
وخالفوه, فابتغوا لأنفسكم ديناً تدينون به, إن كنتم ترومون النجاة.

فهب الرجال الأربعة إلى الأحبار من اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الملل,يلتمسون عندهم الحنيفية دين إبراهيم .
أما ورقة بن نوفل فتنصَّر .
وأما عبدالله بن جحش, وعثمان بن الحارث فلم يصلا إلى شيء .
وأما زيد ين عمرو بن نفيل فكانت له قصة, فلندع له الكلام ليرويها لنا ...


***


قال زيد بن عمرو : وقفت على اليهودية والنصرانية, فأعرضت عنهما إذ لم أجد
فيهما ما أطمئن إليه , وجعلت أضرب في الآفاق بحثاً عن ملة إبراهيم حتى صرت
إلى بلاد الشام فذكر لي راهب عنده علم من الكتاب, فأتيته فقصصت عليه أمري,
فقال :
أراك تريد دين إبراهيم يا أخا مكة .
قلت : نعم, ذلك ما أبغي, فقال:
إنك تطلب ديناً لا يوجد اليوم, ولكن الحق ببلدك فإن الله يبعث من قومك من يجدد دين إبراهيم, فإذا أدركته فالتزمه .

فقفل زيد راجعاً إلى مكة يحث الخطى التماساً للنبي الموعود.

ولما كان في بعض طريقه بعث الله نبيه محمداً بدين الهدى والحق ؛ لكن زيداً
لم يدركه إذ خرجت عليه جماعة من الأعراب فقتلته قبل أن يبلغ مكة, وتكتحل
عيناه برؤية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .

وفيما كان زيدٌ يلفظ أنفاسه الأخيرة رفع بصرة إلى السماء وقال :
اللهم إن كنتَ حرمتني من هذا الخير فلا تحرم منه ابني (( سعيداً )) .


***


وشاء الله سبحانه أن يستجيب دعوة زيد, فما إن قام الرسول عليه الصلاة
والسلام يدعو الناس إلى الإسلام حتى كان سعيد بن زيد في طليعة من آمنوا
بالله, و صدقوا رسالة نبيه .
ولاغرو ؛ فقد نشاء سعيد في بيت يستنكر ما كانت عليه قريش من الضلال, ورُبِّيَ في حجر أبٍ عاش حياته وهو يبحث عن الحق ...
ومات وهو يركض لاهثاً وراء الحق ...
ولم يسلم سعيدٌ وحده, وإنما أسلمت معه زوجته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب.

وقد لقي الفتى القرشي من أذى قومه ما كان خليقاً أن يفتنه عن دينه ؛ ولكن
قريشاً بدلاً من أن تصرفه عن الإسلام استطاع هو وزوجه أن ينتزعا منها
رجلاً من أثقل رجالها وزناً, وأجلهم خطراً ...

حيث كانا سببا في إسلام عمر بن الخطاب .


***


وضع سعيد بن زيد طاقاته الفتية كلها في خدمة الإسلام إذ أنه أسلم و سنه لم
تجاوز العشرين بعد, فشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المشاهد كلها
إلا (( بدراً )) , فقد غاب عن ذلك اليوم لأنه كان في مهمة كلفه إياها
النبي عليه الصلاة والسلام.

وأسهم مع المسلمي في استلال عرش (( كسرى )) وتقويض ملك (( قيصر )), وكانت
له في كل موقعة خاض غمارها المسلمون مواقفُ غرٌّ مشهودةٌّ , وأياد بيض
محمودة .

ولعل أروع بطولاته, تلك التي سجلها يوم (( اليرموك )), فلنترك له الكلام ليقص علينا طرفاً من خبر ذلك اليوم .


***


قال سعيد بن زيد :
لما كان يوم (( اليرموك )) كنا أربعاً وعشرين ألفاً أو نحواً من ذلك,
فخرجت لنا (( الروم )) بعشرين ومائة ألف , وأقبلوا علينا بخطى ثقيلة كأنهم
الجبال تحركها أيدٍ خفيةٌ, وسار أمامهم الأساقفة والبطارقة والقسِّيسون
يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات ؛ فيرددها الجيش من ورائهم وله هزيم
كهزيم الرعد .

فلما رآهم المسلمون على حالهم هذه, هالتهم كثرتهم, وخالط قلوبهم شيءٌ من خوفهم.
عند ذلك قام أبو عبيدة بن الجراح يحض المسلمين على القتال , فقال :
عباد الله, انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ...
عباد الله, اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر, ومرضاة للرب ومدحضة للعار
وأشرعوا الرماح, واستتروا بالتروس, والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل
في أنفسكم, حتى آمركم إن شاء الله.
قال سعيد :
عند ذلك, خرج رجل من صفوف المسلمين وقال لأبي عبيدة:
إني أزمعت على أن أقضي أمري الساعة, فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟!
فقال أبو عبيدة : نعم, تقرئه مني ومن المسلمين السلام , وتقول له:
يا رسول الله, إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً .

قال سعيد : فما إن سمعت كلامه ورأيته يمتشق حسامه, و يمضي إلى لقاء أعداء الله, حتى اقتحمت إلى الأرض,

وجثوت على ركبتي, و أشرعت رمحي وطعنت أول فارس أقبل علينا, ثم وثبت على
العدو وقد انتزع الله كل ما في قلبي من الخوف فثار الناس في وجوه (( الروم
)) وما زالوا يقاتلونهم حتى كتب الله للمؤمنين النصر.


***


شهد سعيد بن زيد بعد ذلك فتح (( دمشق )), فلما دانت للمسلمين بالطاعة, جعله أبو عبيدة بن الجراح والياً عليها ,

فكان أول من ولي إمرة (( دمشق )) من المسلمين .


***

وفي زمن بني أمية وقعت لسعيد بن زيد حادثة ظل أهل (( يثرب )) يتحدثون بها زمناً طويلاً.
ذلك أن ((أروى بنت أويس )) زعمت أن سعيداً بن زيد قد غصب شيئاً من أرضها
وضمها إلى أرضه, وجعلت تلوك ذلك بين المسلمين وتتحدث به, ثم رفعت أمرها
إلى (( مروان بن الحكم )) والي المدينة المنورة, فأرسل إليه مرواناً
أناساً يكلمونه في ذلك, فصعب الأمر على صاحب رسول الله وقال:
يرونني أظلمها !! كيف أظلمها ؟! وقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول :
(من ظلم شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)...
اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها, فإن كانت كاذبةً, فأعم بصرها, و القها في
بئرها الذي تنازعني فيه , وأظهر من حقي نوراً يبين للمسلمين أني لم أظلمها
.


***


لم يمض على ذلك غير قليل, حتى سال وادي العقيق في المدينة بسيل لم يسل
مثله قط, فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه, وظهر للمسلمين أن سعيداً
كان صادقاً. ولم تلبث المرأو بعد ذلك إلا شهراً حتى عميت, وبينما هي تطوف
في أرضها تلك, سقطت في بئرها .

ولاعجب في ذلك, فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول :
( اتقوا دعوة المظلوم, فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ).

فكيف إذا كان المظلوم سعيدَ بن زيد, أحد العشرة المبشرين بالجنة ؟!

***********************
تمت بحمد الله
سير العشرة المبشرين بالجنة

رضوان الله عليهم وارضاهم

وبالله التوفيق
اختكم في الله



[size=16]-*الزهراء*-


[/size][/size][/b]






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*جوهرة الجزائر*
صاحبة الموقع
صاحبة الموقع
avatar

انثى
عدد المساهمات : 1282
العمل/الترفيه : مديرة منتدى بنات الجزائر
تاريخ التسجيل : 11/10/2009
البلد : الجزائر هي قصر من الاناقة والجمال هي الصدر الحنون هي صفات الكرم الشهامة هي الاحمر لدم الشهداء والاخضر للازدهار والابيض للسلام هي القلب والعقل والروح هكذا كل قطرة من دمي تقول بجنون انا فدى الجزائر وفدى اسمها ومن قال احب الجزائر فسوف ابوس التراب الذي يمشي عليه لانها كل شيء بحياتي هي ارض الابطال هي بداية الكون

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يناير 20, 2010 10:05 am





جـــــــــــــوهـــــــــــرة الجـــــــــــزائـــــــــــــــــــــــر





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://banatalgeria93.ahlamontada.net/
زيانة الجزائر
نائبة المديرة
نائبة المديرة
avatar

انثى
عدد المساهمات : 772
العمل/الترفيه : معاك ياالخضراء ديري حالة
تاريخ التسجيل : 09/11/2009
البلد : بلد العز والكرامة بلد المليون ونصف مليون شهيد

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يناير 20, 2010 12:30 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*-الزهراء-*
بنوتة جزائرية ألماسية
بنوتة جزائرية ألماسية
avatar

انثى
عدد المساهمات : 356
العمل/الترفيه : المطالعة وتصفح النت
تاريخ التسجيل : 19/01/2010
البلد : الجزااااااااائر عروسة البلدان

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يناير 27, 2010 8:48 am

منروين








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منال
نجمة المنتدي
نجمة المنتدي
avatar

انثى
عدد المساهمات : 568
العمل/الترفيه : تشجيع فريق الوطني
تاريخ التسجيل : 12/05/2010
البلد : الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأحد يوليو 11, 2010 2:50 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمة الجزائر
بنوتة جزائرية مميزة
بنوتة جزائرية مميزة
avatar

انثى
عدد المساهمات : 140
العمل/الترفيه : طالبة
تاريخ التسجيل : 20/06/2010
البلد : الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يوليو 27, 2011 12:45 pm


والله مشعارفة كيف أشكرك لأني صارلي زمان و أنا أبحث في مثل هذا الموضوع
على كل حال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمة الجزائر
بنوتة جزائرية مميزة
بنوتة جزائرية مميزة
avatar

انثى
عدد المساهمات : 140
العمل/الترفيه : طالبة
تاريخ التسجيل : 20/06/2010
البلد : الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!   الأربعاء يوليو 27, 2011 12:54 pm



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سير الصحابة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم وارضاهم .....!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بنات الجزائر :: (¯`°•.¸¯`°•. إســــــلامــــيـــــات.•°`¯¸.•°`¯) :: ادعية و سيرة الصحابة-
انتقل الى: